أبي الفرج الأصفهاني

141

الأغاني

حدّثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار قال حدّثني محمد بن يعقوب بالأنبار قال حدّثني من أنشد [ 1 ] الأصمعيّ : عليّ دماء البدن إن كان زوجها يرى لي ذنبا غير أنّي أزورها وأنّي إذا ما زرتها قلت يا اسلمى فهل كان من قولي اسلمي ما يضيرها فقال الأصمعيّ : شكوى مظلوم ، وفعل ظالم . مقتل توبة وسببه وكيف كان : أخبرني بالسبب في مقتل توبة محمد بن الحسن بن دريد إجازة عن أبي حاتم السّجستانيّ عن أبي عبيدة ، والحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا محمد بن عليّ بن المغيرة عن أبيه عن أبي عبيدة ، وأخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال أخبرنا أبو سعيد السّكَّري عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي ، ورواية أبي عبيدة أتمّ واللَّفظ له . قال أبو عبيدة : كان الذي هاج مقتل توبة بن الحميّر بن حزم [ 2 ] بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر / بن صعصعة أنّه كان بينه وبين بني عامر بن عوف بن عقيل لحاء [ 3 ] ، ثم إنّ توبة شهد بني خفاجة وبني عوف وهم يختصمون عند همّام بن مطرف العقيليّ في بعض أمورهم . قال : وكان مروان بن الحكم يومئذ أميرا / على المدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان ، فاستعمله على صدقات بني عامر . قال : فوثب ثور بن أبي سمعان بن كعب بن عامر بن عوف بن عقيل على توبة بن الحميّر فضربه بجرز [ 4 ] وعلى توبة الدرع والبيضة ، فجرح أنف البيضة وجه توبة . فأمر همام بثور بن أبي سمعان فأقعد بين يدي توبة ، فقال : خذ بحقّك يا توبة . فقال له توبة : ما كان هذا إلَّا عن أمرك ، وما كان ليجترىء عليّ عند غيرك . وأمّ همّام صوبانة بنت جون [ 5 ] بن عامر بن عوف بن عقيل ، فاتّهمه توبة لذلك ، فانصرف ولم يقتصّ منه . فمكثوا غير كثير ، وإنّ توبة بلغة أنّ ثور بن أبي سمعان خرج في نفر من رهطه إلى ماء من مياه قومه يقال له قوباء [ 6 ] يريدون مالهم [ 7 ] بموضع يقال له جرير بتثليث - قال : وبينهما فلاة - فاتّبعه توبة في ناس من أصحابه ، فسأل عنه وبحث حتى ذكر له أنه عند رجل من بني عامر بن عقيل يقال له سارية بن عمير [ 8 ] بن أبي عديّ وكان صديقا لتوبة . فقال توبة : واللَّه لا نطرقهم [ 9 ] عند سارية الليلة حتى يخرجوا

--> [ 1 ] في « الأصول » : « من أنشده الأصمعي . . . إلخ » . [ 2 ] في « ج » هنا : « جون » بدل « حزم » . وفي « منتهى الطلب » : « حزن » . وفي « المختلف والمؤتلف » للآمديّ : « سفيان » . وسيأتي في صفحة 222 : « . . . حمير بن ربيعة » وهي رواية أبي عبيدة عن مزرع . [ 3 ] لحاء : مصدر لاحاه ملاحاة ولحاء إذا نازعه . [ 4 ] الجرز ( بالضم ) عمود من حديد . [ 5 ] في « مختار الأغاني » : « طوبانة بنت حزن » . ولم نهتد لوجه الصواب فيه . [ 6 ] كذا في « أكثر الأصول » . وفي « ج » : « قويا » . وفي « مختار الأغاني » : « هوفا » . ولم نجد شيئا من هذه الرسوم في المظانّ . وفي كتاب « صفة جزيرة العرب » لأبي محمد الهمدانيّ : « القوفاء » وردت في قصيدة لشاعر نجدي يقال له الحزازة العامريّ ، وقد كان ذهب مع قومه إلى البيت الحرام يستسقون ، فوصف أرضهم بلدا بلدا وواديا واديا وجبلا جبلا ، وورد في هذه القصيدة بعد « القوفاء » بقليل « تثليث » . فلعل ما في « الأصول » محرف عنه . [ 7 ] في ج و « مختار الأغاني » : « يريدون ماء لهم يقال له جرير . . . » . [ 8 ] في « مختار الأغاني » : « سارية بن عريم . . . » . [ 9 ] في « ب ، س » : « واللَّه لأنظرنهم » .